الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
69
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الصادقين ) 9 : 119 ، قال : الصادقون الأئمة الصديقون بطاعتهم . فقوله عليه السّلام : بطاعته ، يشير إلى أنه إنّما يستدل على أنهم صديقون بسبب طاعتهم له تعالى ، إذ الطاعة تدل على أنهم في كلّ ما يعتقدون ، أو يتصفون ، أو يقولون من الوظائف الإلهية صادقون بسبب طاعتهم له تعالى ، فيما تقتضيه عبوديتهم له تعالى بالنسبة إلى العقائد والصفات والوظائف ، ولأجل كونهم عليهم السّلام واجدين لحقائق المعارف المستدل عليها بطاعتهم له تعالى كانوا شهداء على الخلق يوم القيامة ، كما تقدم مفصّلا فلكونهم حجج اللَّه تعالى صاروا شهداء على الخلق ، واللَّه تعالى يحتج بهم ، ويستشهد بهم على خلقه في مقام إعطاء الثواب أو إجراء العقاب . فكلّ أحد في مقام التعلم أو المتابعة في السلوك يقتدي بهم عليهم السّلام ، لكونهم حجج اللَّه تعالى في هذه الأمور ، هذا مع أنه لم ير أحد من المتابعين لهم ، بل ومن المخالفين لهم ما ينافي كونهم حجج اللَّه تعالى بل أقرّ الجميع من المؤالف والمخالف على فضلهم عليهم السّلام كما سيجيء توضيحه في قوله عليه السّلام : فبلغ اللَّه بكم أشرف محل المكرمين ، هذا مضافا إلى أن الخلق بجميع أنحائهم من الملائكة والأنبياء والأولياء ، بل والحيوانات ، بل والجمادات لا يرى ما يميل إليه نفسه ويهواه ، ويحبه ويشتهيه بفطرته إلا وقد رآه موجودا فيهم عليهم السّلام . فهم ( أي الخلق أجمعون ) يميلون إليهم عليهم السّلام ويحيونهم عليهم السّلام ويعظمونهم ، ويرونهم حجة له تعالى في المقام الأعلى بفطرتهم ، وإليه يشير ما في الاستئذان الذي ذكر للدخول إلى البقاع المشرفة للأئمة عليهم السّلام للزيارة من قوله عليه السّلام : " ثم مننت عليهم باستنابة أنبيائك ، لحفظ شرايعك وأحكامك ، فأكملت باستخلافهم رسالة المنذرين ، كما أوجبت رياستهم في طر المكلفين . . إلخ " . فالجملة الأخيرة دالَّة على ما قلنا ، فثبت أن كونهم عليهم السّلام حجج اللَّه تعالى ثابتة بالنقل الإلهي والشرعي ، وبالعقل والفطرة ، وقد أوضحت ذلك الأحاديث الواردة في هذا الباب وفيما ذكرناه كفاية ، هذا مضافا إلى أنه تعالى قد أيّدهم عليهم السّلام وأيّد كونهم